ضامن بن شدقم الحسيني المدني
60
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
ابدا إلى الممات ، الا وان حرمتك مؤيدة للإسلام ومؤيدة للدين فلا تعرض نفسك للهلك بمضيك إلى الكوفة ، فو اللّه ليس لي بك سخاء ، واني أرى إقامتك بالحجاز خيرا لك من العراق وغيره ، وأنت تعلم عدم مفارقتك لحرم اللّه الأمين ، فان أهله ومن به من الحجاج وسائر الناس يحجونه من كل فج عميق فيأتونك منقادين وإليك راغبين ، ولأوامرك طائعين ، قال : فلم يلتفت عليه السّلام إلى قوله . قال : فلما سار الحسين عليه السّلام كنت في صحبة زهير بن القين البجلي فسايره على جده فلما انتهينا إلى [ زرود ] « 1 » جلسنا لنتغدي فإذا نحن برسول الحسين عليه السّلام مقبل علينا ، فقال : يا زهير بعثني إليك مولاي لتأتينه ، فصعب عليه وعلى من في صحبته الا انا ألقينا ما في أيدينا من الطعام فتكور الطير على رؤوسنا حتى كدنا لم نر بعضنا ، فقالت له امرأته : سبحان العلي العظيم يبعث إليك ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يطلبك فلم تمض اليه فما عذرك عند جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما ضرّك لو غدوت اليه وسماعك لقوله عليه السّلام فلابد لك منها من خير أمّا وأمّا ، فقال : رحمك اللّه وجزاك عني خيرا واللّه ان هذا هو الرأي الحسن ، فمضى اليه فما لبث عنده هنيئة الّا واقبل علينا فرحا مسرورا مستبشرا ، مشرقا وجهه نورا ساطعا فائقا كالبدر عند « 2 » تمامه ، ثمّ قال لامرأته اعلمي اني لست أحب أن يصيبك بسببي الّا خير ، فالحقي بأهلك وأنت مني طالق ، ثمّ التفت إلى أصحابه وقال : يا معشر الناس من أحب ان يصحبني فليقبل ، ومن أراد البعد عني فهو معذور ، ولست عليكم بمسيطر ، فاني لاحق بالحسين عليه السّلام ، وهذا اخر العهد بيني وبينكم ، استودعكم اللّه عز وجل ذكره ، ونقل فسطاطه إلى فريق الحسين عليه السّلام وسار معه حتى قدما الكوفة ، فلم يزل يجاهد بين يديه حتى قتل بعد قتال شديد ( ره ) « 3 » . قال الشيخ المفيد قدس اللّه سره : فلما انتهى مسير الحسين عليه السّلام بالشقوق « 4 » فإذا هو بابي فراس الفرزدق شاعر أهل البيت عليهم السّلام مقبل اليه وقبل يديه ، فقال له : من أين أقبلت يا أبا فراس ؟ قال : من الكوفة ، قال : كيف تركت أهلها ؟ قال : خلفت قوما قلوبهم معك ، وسيوفهم عليك ، بعد أن قتل أعيانهم وكبارهم ورؤساؤهم ولحق بهم مسلم بن عقيل فالقضاء ينزل من السماء واللّه يفعل ما
--> ( 1 ) . بياض في ب وأكملناه من اللهوف 40 ، معجم البلدان 4 / 327 ، معجم ما استعجم 2 / 696 . ( 2 ) . في ب : ( فائقا للبدر عنه عند ) وصوبناه حسب السياق . ( 3 ) . الإرشاد 219 - 221 . ( 4 ) . في ب : ( السقوف ) وصوبناه من الإرشاد ، انظر : مناقب آل أبي طالب 2 / 213 ، معجم البلدان : مادة ( الشقوق ) .